الشيخ المحمودي

168

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

الله إذ وقفوا ، فاتبعوك فهدوا ، وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم قنوتا ( 2 ) ، وأقلهم كلاما ، وأصوبهم نطقا ، وأكبرهم رأيا ، وأشجعهم قلبا ، وأشدهم يقينا ، وأحسنهم عملا ، وأعرفهم بالأمور ، كنت والله يعسوب الدين أولا وآخرا ، الأول حين تفرق الناس ، والاخر حين فشلوا ، كنت للمؤمنين أبا رحيما ، إذ صاروا عليك عيالا ، فحملت أثقال ماعنه ضعفوا ، وحفظت ما أضاعوا ، ورعيت ما أهملوا ، وشمرت إذا اجتمعوا ، وعلوت إذ هلعوا ( 3 ) ، وصبرت إذ أسرعوا ، وأدركت أوتار ما طلبوا ، ونالوا بك ما لم يحتسبوا ، كنت على الكافرين عذابا صبا ونهبا ، وللمؤمنين عمدا وحصنا ، فطرت والله بنعمائها ، وفزت بحبائها ، وأحرزت سوابقها ، وذهبت بفضائلها ، لم تفلل حجتك ، ولم يزغ قلبك ، ولم تضعف بصيرتك ، ولم تجبن نفسك ولم تخر ، كنت كالجبل لا تحركه العواصف ، وكنت كما قال عليه السلام : آمن الناس في صحبتك وذات يدك ، وكنت كما قال عليه السلام ( 4 ) : ضعيفا في بدنك ، قويا في أمر الله ، متواضعا في نفسك ، عظيما عند الله ، كبيرا في الأرض ، جليلا عند المؤمن ، لم يكن لاحد فيك مهمز ، ولا لقائل فيك مغمز ، ولا لاحد فيك مطمع ، ولا لاحد عندك هوادة ، الضعيف الذليل عندك قوي

--> ( 2 ) كذا في النسخة . وفى المختار 36 ، من خطب نهج البلاغة : وكنت أخفضهم صوتا ، وأعلاهم فوتا ( الخ ) . وهو أظهر . والفوت السبق . ويقال : قنت يقنت ( من باب نصر ) قنوتا ، أي أطاع وامسك عن الكلام . تواضع الله . وفى بعض نسخ الكافي : وأعلاهم قدما ، وأطيبهم كلاما ، وأصوبهم منطقا . ( 3 ) أي استقللت بالامر حين جزع أصحاب النبي ( ص ) وفزعوا من القيام بالامر ، كما في غزوة الأحزاب وغير واحد من مقامات أخر . ( 4 ) كأنه من باب الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، أي كما قلت عليك السلام . وكثير من هذه الجمل مما قد وصف ( ع ) نفسه بها ، كما في المختار ال‍ ( 36 ) من خطب النهج .